محمد بن مفلح المقدسي الحنبلي
123
الآداب الشرعية والمنح المرعية
فهذا قليل للذي قد رأيته * لحقك لا من لدي ولا ذخر وقال جعفر بن محمد حاجة الرجل إلى أخيه فتنة لهما ، إن أعطاه شكر من لم يعطه ، وإن منعه ذم من لم يمنعه . وقال خالد بن صفوان لا تطلبوا الحوائج عند غير أهلها ، ولا تطلبوها في غير حينها ، ولا تطلبوا ما لا تستحقون منها ، فإن من طلب ما لا يستحق استوجب الحرمان . وقال رجل للعباس بن محمد أو لعبد الله بن العباس : أتيتك في حاجة صغيرة ، قال : فاطلب لها رجلا صغيرا . وقيل لآخر أتيتك في حاجة صغيرة ، قال : اذكرها عند الحر يقوم بصغير الحاجات وكبيرها ، كان يقال : لا تستعن على حاجة بمن هي طعمته ، ولا تستعن بكذاب فإنه يقرب البعيد ويباعد القريب ، ولا تستعن على رجل بمن له إليه حاجة ، وقال بعضهم : أصل العبادة أن لا تسأل سوى الله حاجة . فلكل أحد في الله عوض من كل أحد ، وليس لأحد من الله عوض بأحد ، وقال أبو الأسود : وإذا طلبت إلى كريم حاجة * فلقاؤه يكفيك والتسليم وإذا طلبت إلى لئيم حاجة * فألح في رق وأنت مديم وقال آخر : لا تطلبن إلى لئيم حاجة * واقعد فإنك قائم كالقاعد يا خادع البخلاء عن أموالهم * هيهات تضرب في حديد بارد وقال أبو العتاهية : اقض الحوائج ما أستطع * ت وكن لهم أخيك فارج فلخير أيام الفتى * يوم قضي فيه الحوائج وقال بعضهم : قالوا : من صبر على حاجته ظفر بها ، ومن أدمن قرع الباب يوشك أن يفتح له ، وقال علي بن أبي طالب : اصبر على مضض الإدلاج في السحر * وفي الرواح إلى الحاجات والبكر لا تضجرن ولا يعجزك مطلبها * فالنجح يتلف بين العجز والقصر إني رأيت وفي الأيام تجربة * للصبر عاقبة محمودة الأثر وقل من جد في شيء تطلبه * واستشعر الصبر إلا فاز بالظفر وقال سفيان : الإلحاح لا يصلح ولا يجمل إلا على الله عز وجل ، وقال مورق العجلي : سألت ربي حاجة عشرين سنة فما انقضت لي ولا يئست منها ، وقال أبو العتاهية : في الناس من تسهل المطالب * أحيانا عليه وربما صعبت ما كل ذي حاجة بمدركها * كم من يد لا تنال ما طلبت